الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
197
مناهل العرفان في علوم القرآن
أهمّ من ضروب العادات ودقائق المعاملات ، لأن الأولى كالأصول بالنسبة للثانية لذلك كثر في القسم المكي التحدّث عنها والعناية بها كما علمت في الخواصّ الماضية جريا على سنّة التدرّج من ناحية ، وتقديما للأهمّ على المهمّ من ناحية أخرى . أما خواصّ القسم المدني ، فنذكر منها أنه قد كثر فيه ما يأتي : ( أولا ) التحدّث عن دقائق التشريع ، وتفاصيل الأحكام ، وأنواع القوانين المدنية والجنائية والحربية والاجتماعية والدولية ، والحقوق الشخصية ، وسائر ضروب العبادات والمعاملات . انظر - إن شئت - في سورة البقرة والنساء والمائدة والأنفال والقتال والفتح والحجرات ونحوها . ( ثانيا ) دعوة أهل الكتاب من يهود ونصارى إلى الإسلام ، ومناقشتهم في عقائدهم الباطلة ، وبيان جناياتهم على الحق ، وتحريفهم لكتب اللّه ، ومحاكمتهم إلى العقل والتاريخ . اقرأ - إن شئت - سورة البقرة وآل عمران والمائدة والفتح ونحوها . ( ثالثا ) سلوك الإطناب والتطويل في آياته وسوره . وذلك لأن أهل المدينة لم يكونوا يضاهئون أهل مكة في الذكاء والألمعيّة وطول الباع في باحات الفصاحة والبيان ؛ فيناسبهم الشرح والإيضاح ، وذلك يستتبع كثيرا من البسط والإسهاب ؛ لأن دستور البلاغة لا يقوم إلا على رعاية مقتضيات الأحوال ، وخطاب الأغبياء بغير ما يخاطب به الأذكياء . « وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ » .